السيد كمال الحيدري

9

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

أهمية التوحيد التوحيد ، من صفات الله تعالى . وهو صفة سلبيّة ، بمعنى « نفي الشريك » . وهو مقدّم على الصفات الأخرى ، فهو الأصل الأوّل من أصول الدين . ولذا كان الاهتمام الدينيّ منصبّاً على التوحيد ، وليس على إثبات وجود الله تعالى . فما خلا شرذمة من الناس - هم الملاحدة - ليس هناك من لديه شكّ في وجود الله سبحانه وتعالى . إنّ الإنسانية لا تعيش مشكلة إلحاد على المستوى النظري ليكون هناك ما يسوّغ تركيز الجهود على إثبات وجود الله سبحانه ، فالواقع الإنساني كان ولا يزال يعيش الإيمان بالله ، والموكب البشري متّجه صوب الإيمان دائماً . وإذا كانت البشريّة تعيش مشكلة على هذا الصعيد منذ فجر وجودها حتّى قيام الساعة ، فإنّما هي في مجال التوحيد ونفي الشريك ، والشرك يسري - ولو بشكل خفيّ - حتى في كثير من المؤمنين ؛ قال تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( يوسف : 106 ) . لذلك لخّص الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) كلّ القضية بقوله : « وكمال التصديق به توحيده » « 1 » . وعند العودة إلى القرآن الكريم نراه يُعنى بالتوحيد ويؤكّده في نفسه وفي آثاره التربويّة والنفسيّة والاجتماعية بما لا يوازي تأكيده وعنايته بأيّ موضوع عقَدي آخر ، إلَّا المعاد الذي يؤكّده ويُعنى به في نفسه وما يترتّب عليه من آثار تربويّة واجتماعيّة بما يفوق تأكيده وتركيزه على التوحيد .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 1 .